الشيخ حسين المظاهري

39

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

بل يمكن ان يدّعى انّ جميع الفضائل يتوقّف على هذه الفضيلة ، وعظمتها ونورها وجلائها وفائدتها تتوقّف على هذه الفضيلة وعظمتها ونورها وجلالها ، لأنّها هي صبغة اللَّه . قال تعالى : « صبغة اللَّه ومن أحسن من اللَّه صبغة » . « 1 » فكلّ شيء يصبّغ بهذه الصّبغة فهو عظيم وجلىّ وكثير الفائدة بمقدار صبغه ، فكلّما كان أشدّ صبغاً فجلائه وعظمته وفائدته أكثر حتّى يصل إلى أن ينزّل اللَّه تعالى فيه آية أو سورة ولو كان ذلك الشّيء بحسب القيمة بخساً . ا لا ترى انّ اطعام أهل البيت عليهم السلام السّائلين بحسب القيمة لم يكن بشيء ثمناً ولم يكن أزيد من خبزات شعيرة ولكن خلوص الصّدّيقة الطّاهرة عليها السلام في فعلها هذا اوصله‌مقام انزل اللَّه تعالى فيه سورة الانسان . وا لا ترى انّ استقرار أمير المؤمنين عليه السلام في منام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة ، كان سهلًا له عليه السلام ولكن اخلاصه فيه صيّره مفخراً له ولمتابعيه من المسلمين . قال تعالى : « ومن النّاس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات اللَّه » . « 2 » وا لا ترى انّ آية الولاية أعظم آيات الذكر الحكيم في بابها ولها نور وجلال خاصّ بين آيات الولاية بحيث لا اظنّ آية أفضل واجلى وأكثر نوراً وفائدةً منها في أخواتها ، والشّيعة والسّنة يقرّ بأنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام إذا تصدّق بخاتمه في صلاته . قال تعالى : « انّما وليّكم اللَّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلوة ويؤتون الزّكوة وهم راكعون » . « 3 » مع كون الخاتم بحسب القيمة رخيساً يساوى درهماً أو أزيد أو اقلّ لانّ أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك الزّمان سيّما مع زهده الّذي لم ير الدّهر مثله لم يختّم بخاتمٍ غال الثمن ، فما يترائى في بعض المختلقات من غلاء ثمن خاتمه حتّى قيل انّه كان يساوى خراج الشام ، فليس إلّامن قلّة

--> ( 1 ) - / البقرة / 138 ( 2 ) - / البقرة / 207 ( 3 ) - / المائدة / 55